المسعودي
294
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ختلان ( 1 ) ، وقتل أخشنواز ( 2 ) ملك الهياطلة بجده فيروز ، وملك مملكته فأضافها إلى ملكه . وقد كان نقل إليه من الهند كتاب كليلة ودمنة والشطرنج ، والخضاب الأسود المعروف بالهندي ، وهو الخضاب الذي يلمع سواده فيما يظهر من أصول الشعر سنة كاملة بصبغة سوداء ، ولا ينصل منه شيء . ويحكى أن هشام بن عبد الملك بن مروان كان يخضب بهذا الخضاب . وكان لأنوشروان مائدة من الذهب عظيمة عليها أنواع من الجواهر مكتوب عليها من جوانبها : ليهنه طعامه من أكله من حله ، وعاد على ذوي الحاجة من فضله ، ما أكلته وأنت تشتهيه فقد أكلته ، وما أكلته وأنت لا تشتهيه فقد أكلك ، وكان له خواتم أربعة : خاتم للخراج ، فصه ( 3 ) من العقيق ونقشه العدل ، وخاتم للضياع ، فصه فيروزج نقشه العمارة ، وخاتم للمعونة ، فصه ياقوت كحلي نقشه التأني ، وخاتم للبريد ، فصه ياقوت أحمر يتقد كالنار نقشه الرجاء ( 4 ) ، ووضع أنوشروان على العراق وضائع الخراج ، فألزم كل جريب من السواد من مزارع الحنطة والشعير درهما ، والأرز نصفاً وثلثاً ، ولكل أربع نخلات فارسية درهماً ، وكل ست نخلات دقل درهماً ، وكل ست أصول زيتون درهماً ، والكرم ثمانية دراهم ، والرطب سبعة دراهم ، فهذه سبعة أنواع من الغلات ،
--> ( 1 ) في بعض النسخ « جيلان » . ( 2 ) في بعض النسخ « أحسوان » . ( 3 ) في بعض النسخ « فصه ياقوت أحمر يتقد كالنار » . ( 4 ) في بعض النسخ « نقشه الوفاء » .